مؤسسة ومتحف محمود درويش
الشاعر الأعمال الكاملة
المتحف أنشطة وفعاليات الإعلام
ركن الهدايا
مؤسسة محمود درويش
اتصل بنا
En

أمسية شعرية لإطلاق وتوقيع ديوان "لم أقطع النهر" للشاعرة هلا الشروف

أقام متحف محمود درويش اليوم وبالتعاون مع الدار الأهلية للنشر والتوزيع، أمسية شعرية لإطلاق وتوقيع ديوان "لم أقطع النهر" للشاعرة هلا الشروف، وقام بإدارة الأمسية والتقديم الشاعر عامر بدران.
واليكم التقديم الذي استهل به بدران الأمسية :
" لماذا يقدم شاعرٌ شاعراً؟ الكي يصعد على اسمه؟ أم ليقول للناس انظروا لقد اختارني؟ وماذا يقول شاعر في تقديم شاعر؟
هو يشبهني، إن الشعر تشابه علينا فإدعو رَبُك يبين لنا ما هو، ما هو الشعر إذا؟ أهو التسكع في القاموس بحثاً عن مفردة أخطئها الآخرون، لننتف حروفها ونقدمها شهية لقارئ غريب الذائقة، لا أعرف!!
أهو اصطياد مفردة أم اصطياد معنى؟ وهل ثمة معنى يختبئ في مكان بعيد عن مفردته الخاصة؟ وهنا بالذات تتجلى حرفية الشاعر في أن يتعامل مع كل واحد منهما على حدة، أيضا لا أعرف.
أهو احتمال الكلمة في جملة موسيقية؟ أم هو موسيقى أرواحنا ننفخها في طين الكلام فيطير ونطير معه؟ لا أعرف!!
أهو غناءٌ يستدرج اللغة، أم غنائية تستدرجها اللغة؟ أم أن الغنائية تهمة لم تعد تليق به؟ لا أعرف!!
ما هو الشِعر إذاً؟ أن تعرف حكمتك، أم أن تُعَرِفَ خطأك؟ أن تنجح في وصف الخطأ فتكتفي؟ أم أن تفشل في وصف الحكمة فتعيد الكرة؟ أهو الخيال أم الشاعرية؟ الموهبة أم الحرفة؟ الجهل أم المعرفة؟ لا أعرف!!
وليس انحيازاً للجهل، لا أعرف، فأنا اعرف كل ما هو ليس شعراً، أن تتكئ على اسم أضاء في لحظة جرارة أو حظ، ليس شعراً، فالشاعر لا يلتفت إلى ما كان، بل إلى ما سيكون، لا يدندن بما كتب، بل بما سيكتب، أن تنتمي إلى تيار أو تعريف ما، شعري أو سياسي وأن تنطق باسمه، ليس شعراً.
فالشاعر ابن لغته وحلمه لا أكثر، أن تقول إن الشجرة زرقاء، ليس شعراً، لوِنها بِلُغتك تصبح شاعراً، أن تطلق أمامنا أو خلفنا سهمك، ليس شعراً، صف لنا توتر القوس تصبح شاعراً، أن تسكب علينا ما أثلج صدرك من ماء اللغة، ليس شعراً، دلنا على النهر الذي يفصل بيننا، تصبح شاعراً.
قبل وفاة عبد الهادي الشروف والد هلا، أصيب بمرضٍ غريبٍ ونادر، لقد أفاق يوماً وإذا بمركز النطق في دماغه قد تعطل، لقد فقد لغته دون مقدمات، فقد الأداة التي يسكب من خلالها حبه على المحيطين به، على الزوجة والأبناء، وعلى حوض النعناع الذي يرتجف برداً على الشرفة، على الأصدقاء الأوفياء وعلى الأصدقاء الخونة، وعلى نبتة المدادة التي تلتف حول إطار النافذة مهددة بالخروج مع كل إهمال، على أوراقه القديمة التي كان يفخر أمامنا بامتلاكها فنحسده، صمت عبد الهادي الشروف، فصمتت هلا، صمتت لأن أمام الصمت لا أبلغ من الصمت، صمتت لأن الشعر يُأخذ أولاً ثم يعطى، ولأن الشعر أداة الحال المتأهب، أو لأن الشعر هو الأنا، "والأنا أوسع الطرقات إلى صحوة الذات" كما تقول هلا.
وحين توفي رحمه الله، انفجرت هلا شعراً وعذوبة، وما ستستمعون له الآن هو ثمرة حزنها عليه، كما تقول في إهدائها اللافت، الشعر إذا ثمرة أحزاننا الطويلة، هل هو فعلاً كذلك؟ أيضاً لا أعرف!! لكن التعرف أعجبني فتبنيته، يتساءل محمود درويش " إن كان للشعر قدرة على إجراء تعديل في المصائر؟" وأنا بعد قراءتي هذا الديوان، أجيب نعم، فإن لم يكن الشعر ثمرة بهذا الجمال، لما تحولت هلا الشروف من فتاة تلبس حباً إلى شجرة تطرح شعراً، هلا الشروف الشاعرة الأنيقة الخجولة الهادئة، يشرفني اليوم بكل فخر أن ادعوا الناس للاستماع لكِ."
إستهلت الشروف قراءاتها الشعرية بقصيدة (لو كنت حيّاً) المهداة لروح والدها الراحل، تبعتها بعدة قصائد بالعناوين التالية ( ثنائيات – الولد – في الحب – لم أقطع النهر – أنا هنا الآن – هكذا أبدو – أنا المرأة الفاجعة – أرمم نفسي بنفسي).
اختتم بدران الأمسية بحوار أجراه مع الشروف حول مكنونات النص في المجموعة الشعرية الجديدة، وما تعنيه كلماته فيما بين السطور لها، وما تحمله من مشاعر صادقة دفعتها لكتابة قصائد معينة اشتملت على الحب والحزن والفرح، وأشارت الشروف خلال الحوار بأن محمود درويش هو من صنع ذائقتها الأدبية منذ أن قرأت له لأول مرة عندما كان عمرها عشر سنوات وحتى الآن، ولكنها انقطعت عن قراءته لفترة لئلا تقع في فخ اتهامها بتأثر كتاباتها بالتقارب مع أسلوبه الشعري، ولكنها تحب عالم محمود درويش بصفته هو العالم الأقرب لقلبه
 

Close
تصميم وبرمجة انترتك - تصوير أسامة السلوادي
بدعم من : اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم