مؤسسة ومتحف محمود درويش
الشاعر الأعمال الكاملة
المتحف أنشطة وفعاليات الإعلام
ركن الهدايا
مؤسسة محمود درويش
اتصل بنا
En

يعرض في متحف محمود درويش بمدينة رام الله "غزة تصعد الى السماء".. التشكيلي محمد السمهوري يذرع شرق المتوسط
تستضيف مؤسسة ومتحف محمود درويش في مدينة رام الله الفلسلطينية من 26 الجاري وحتى الأول من أبريل-نيسان المقبل معرضا فنيا بعنوان "غزة تصعد الى السماء" للفنان التشكيلي الفلسطيني محمد السمهوري، برعاية المتحف وبدعم من وكالة وطن للأنباء ومؤسسة الناشر وجاليري السلام، بينما عمد الفنان إلىإهداء معرضه الى فنانين وفنانات سوريا وقطاع غزة في إشارة تضامن انسانية مع أكثر ساحتين عربيتين تعتصرهما ملامح القهر والألم الناجمة عن ويلات الحروب والحصار.
ثلاثون لوحة تعبيرية تتراقص على سطوحها ألوان الأكريليك على القماش مصحوبة بثلاثين لوحة أخرى تنتمي إلى تقنية الكولاج في مزيج تختلط فيه ألوان الأكريليك مع قصاصات من صفحات الجرائد المهملة خلال الحرب على قطاع غزة في رحلة تستكشف ملامح الانتماء والهوية في مهدها الأول من خلال استخدام مختلفالألوان المفرحة الزاهية كتعبير عن الانسان الغزي المليء بالفرح المنتزع من بين براثن الحروب، بينما تظهر السمكة في أعمال الفنان كمفردة مستوحاة من الشعر الصوفي ولها حضورها في الطقس الديني المسيحي الثقافي الفلسطيني معبرة عن غزة بوصفها شاهد حي يتتبع يوميات واقعها الأليم بعد أن عمدت السنين والثقافات المتعاقبة شراكتها الأزلية مع الانسان الفلسطيني والساحلي على امتداد شاطئ شرق المتوسط،من اللاذقية حتى الاسكندرية مرورا ببيروت وصيدا وصور وعكا وحيفا ويافا وغزة، في موجة واحدة سمتها التواصل يحوارها الفنان بريشته وألوانه في سائر محطاتها ومنتهاها غزة، التي شاءت الصدف أن يدخلها الفنان عام 2012 لأول مرة في حياته، فهاله ما رآه من مظاهر الشقاء الانساني ومظاهر البؤس وصدمته حكايا الناس الغزيين عن ويلات الحرب والحصار، ما شكل خلفية وجدانية لا تخطؤها عين بحضورها الطاغي على أعمال المعرض.
تعكس أعمال "غزة تصعد إلى السماء" الستون ذلك المنبت الأدبي الذي ترعرعت بين جنباته موهبة الفنان بامتداتها الشعرية والقصصية والروائية، وشب فيه ذلك التوق الجامح للبحث في مفردات المكان النابعة من وهج مفردة الإنتماء بدلالاتها الكونية،حين يقول السمهوري:"كنت ابحث عن بيت، فرسمته في اللوحة، وتحول ذلك البياض الى مساحات مغلقة بالخطوط والألوان والبيوت والقباب، وتحولت اللوحة الى معابد يسكنها الصمت والزمن، كل ذلك كان جامدا لا يحركه سوى من يلتفت اليه.. سواي"، وحين يبحر الفنان في ثنائيات (الرجل/ المرأة)، قبل أن يرتحل الى (طفولة رجل)، وصولا إلى (سمكة بألوان كثيرة)، في عملية بحث مضنية عن كيفية الوصول الى شاطىء البحر الممتد لتأمل وداعة تلك السمكة عائمة في طقسها الصوفي المسيحي الفلسطيني الممتد، ويكون اللقاء المنتظر، فتتكلم وتمشي وتطير وتعمل وتحزن وتضحك وتحتج وتختفي أحيانا ويبقى ظلها معلق في سماء اللوحة كشاهد يمضي الى معناه الأبدي، كي يبقى تكوين تلك السمكة المتحركة على سطوح أعمال المعرض رمزا لجملة صوفية في حب الحياة، قوية لا تنهزم ولا تهزم، تلج المساحات كثائر لا يعترف بالجغرافية، يناضل في السماء وعلى الأرض وفي أعماق البحار في سبيل الجمال والانسان والألوان الزاهية،وضد الظلم والقهر والاحتلال الاسرائيلي.
مع كل جديد يقدمه الفنان محمد السمهوري في الساحة التشكيلية العربية، تتحرك موجة أخرى، لكنها، هذه المرة، موجة من الأقلام النقدية الفنية على امتداد العالم العربي ، فلقد كتب الباحث السوري في الجماليات المعاصرة طلال معلا تحت عنوان" السمهوري ومفارقات الخيال التمثيلي" أن "استكشاف الانتماء، تركيبٌ أكثر وأبعد مما يمكن وصفه بالحالة الذهنية في أعمال الفنان محمد السمهوري. فهو اختبار متعدد القنوات، يستشف الفنان من خلاله قدراته التعبيرية، لتحويل خبرته وتجربته الشعرية إلى منجز بصري. واعتبار كل موجودات ذاكرته مادة أولية لسرد ملحمي، يتضمن ماهو أكثر من التحولات التي يشهدها للأماكن وكائناتها وقيمهما"، مؤكدا أنه مع السمهوري الفنان، يمكن الوقوف عند مفارقات الخيال التمثيلي، التي تعتمد على خلق توتر يستهدف شخوصه وتكويناتها بشكل مباشر، وذلك عبر مايمكن اعتباره التخييل العاطفي، الذي يحتوي ذاته بذاته. فكل شيء هو غلاف لمحتوى يشبهه ويفصله.
يذكر أن"غزة تصعد إلى السماء"هو المعرض التشكيلي الرابع للفنان محمد السمهوري، فلقد ارتحلت أعماله وتجربته الفنية بين مدن عربية عدة، فكانت لها محطة في الشارقة وبيروت، بينما يشكل هذه المعرض محطتها الثانية في مدينة رام الله،وأن محمد السمهوري فنان وكاتب فلسطيني مواليد عمان، الاردن، ويعمل مراسلا صحافيا، وله مجموعة من الاصدارات تأرجحت بين القصة والرواية والنثر واليوميات.

 


 

Close
تصميم وبرمجة انترتك - تصوير أسامة السلوادي
بدعم من : اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم