مؤسسة ومتحف محمود درويش
الشاعر الأعمال الكاملة
المتحف أنشطة وفعاليات الإعلام
ركن الهدايا
مؤسسة محمود درويش
اتصل بنا
En

توقيع كتبه

نشط درويش في السنوات الأخيرة بإقامة حفل توقيع لإصداراته الجديدة في مركز خليل السكاكيني في رام الله. وفي عمان اختار مسرح البلد في قاع المدينة. كان حفل التوقيع الأول في كانون الأول (ديسمبر) 2005، جاءه حضور كبير تجاوز الـ 1200 شخص، معظمهم من الشباب، ومن طلبة الجامعات والعاملين في مختلف القطاعات، وأتى البعض من سورية، وفلسطين 48 وكانت فرصة للقاء الناس. كان درويش سعيدا يستوقف من يريد التوقيع أحيانا ويسأله عن اسمه ومن أين أتى، ويتعرف إلى البعض أو أهاليهم، أقام حفل توقيع "في حضرة الغياب" بتاريخ 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006، وحفل التوقيع الأخير كان لكتابه "أثر الفراشة" في 23 شباط (فبراير) 2008.

في بداية 2008، بدأ درويش بتوزيع نحو ألف كتاب من مكتبته الضخمة على مكتبات شعبية في جبل النظيف ومخيم البقعة، وكان يرغب في التخفيف من مكتبته التي أخذت تزاحم أثاث بيته، وليقرأها الناس.

كان له دور مميز في رئاسة اتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين، ساهم في عقد المؤتمر التوحيدي في الجزائر الذي أعاد اللحمة للكتاب والصحافيين بعد فترة من الانقسام. وشغل رئيس مركز الأبحاث الفلسطيني، وعضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. أسس مجلة الكرمل وكان رئيس تحريرها. صدرت الكرمل في بيروت وانتقلت الى قبرص ورام الله وكانت توزع في الدول العربية.

"لم يجامل درويش يوما ولم يتخل عن ثوابته ولم يرهب أحدا لا كبيرا ولا صغيرا. وكثيرا ما كنا نضطر إلى الذهاب إلى مكان الأمسية قبل نصف ساعة أو أكثر ليطمئن. وكان دائما قلقا قبل كل أمسية. يرتب قصائده بدقة أيها يقرأ أولا وثانيا وأخيرا. ويسأل أيهما أجمل للبداية هذه أم هذه؟ تبدأ معركة محمود مع محمود إذا جاز التعبير فتكثر خلوته إلى نفسه. يوقف السفر، ويقلل كثيرا من استقبال الأصدقاء، ويتحول إلى حرفي (حداد أو نجار ويبدأ الشغل على قصائد الدرج) من موقع الناقد يحذف ويزيد، وعلى نار هادئة وبتأن لم أر مثله، وعندما يتناول قلم الحبر السائل يبدأ بكتابة المخطوطة قصيدة بعد قصيدة ثم يأتي دور التبويب. وعندما يصدر الديوان يبدأ السؤال الكبير: هل أستطيع أن أكتب شعرا أجمل من هذا؟

يجمع أصدقاء ويعتبرهم جمهورا مصغرا له يقرأ لهم كل جديد، ويطلب رأيهم. طالبه البعض أن يشطب مقدمة "في حضرة الغياب" لكنه رفض. أدمن محمود التفوق على نفسه، فهو يريد فنا متطورا يخاطب الأغوار العميقة في النفوس، ويبقى أثرها في الوجدان، وكان دائما حريصا على أن يجمع بين هذا الفن المتطور والانتشار الجماهيري الواسع، ويصر على أن يقرأ للحشود بعضا من أصعب قصائده، ولا يستجيب للطلبات. وفي الوقت عينه كان يستمع إلى رأي أصدقائه حتى إن صديقا طلب منه شطب أكثر من عشر صفحات واستجاب له. كان محمود يرغب في الحياة لسنوات قليلة مقبلة لينجز عملا كبيرا يراوده. الموت كان حاضرا بقوة، وأصبح هما يوميا وعاديا وأصبح محمود يسابق الزمن، ويسعى كثيرا ويعمل أكثر. محمود الذي لم يكن يرغب في عمل واحد ونشاط واحد في العام قدم هذه السنة أمسيات شعرية في فرنسا وإيطاليا وكوريا وفي رام الله وحيفا وفي القاهرة وتونس وعمان، وحصد الكثير من الجوائز منها جائزة "ملك الشعر" من مقدونيا، وهي عبارة عن تاج ذهبي، وجائزة الشعر العربي من مصر، وجائزة من تونس، وتبرع بالقيمة المالية بالجائزتين الأخيرتين لصالح صندوق الطالب الفلسطيني.

ومحمود لم ينس يوما أنه فلسطيني ولاجئ، ومن هنا كانت أهمية المكان في قصائده للدفاع عن الذات والثقافة وعن الذاكرة الفلسطينية، وعن الحق والحرية، ولهذا كان يعتبر معركته مع الاحتلال والظلم والاستعباد والقهر والظلام، وأن سلاحه في هذه المعركة هو الشعر.

غادر محمود درويش عمان وهو غير متأكد من رجوعه سالما إليها، ولهذا أجرى نوعا من تبرئة الذمة المبكرة، فقد أعطى العاملة الفلبينية حسابها المالي مقدما، ونقد حارس العمارة المصري أيضا حسابه، وقال لهما إنه ربما لن يعود. كان يوم الأحد 27 تموز (يوليو) 2008 هو اليوم الذي سبق سفره الأخير إلى أميركا. سافر محمود من عمان برفقة صديقه أكرم هنية إلى أميركا صباح الاثنين 28 تموز (يوليو). أما صديقه علي حليلة فقد كان سبقه إلى هيوستن ليستقبله هناك ويرتب له أمر العملية الجراحية. لم يكتب وصية، ولم يقل الكثير في لحظاته الأخيرة.

المصدر:
*تحقيق يحيى القيسي ومقابلاته مع غانم زريقات وعلي حليلة وبسمة نسور وطاهر رياض وزهير الشايب وآخرين في القدس العربي.
*محمود درويش في حوار شامل حول الشعر والحداثة- حاوره: عبده وزان- جريدة الحياة اللندنية 14/12/2005

Close
تصميم وبرمجة انترتك - تصوير أسامة السلوادي
بدعم من : اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم